محمد تقي النقوي القايني الخراساني

56

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاقرار والاعتقاد بالرّسالة وهى متفرّعة على التوحيد فمن لم يعرف اللَّه فكيف يقول بالرّسول ثم كيف يعمل للَّه ولذلك قال ( ع ) عزيمة الايمان ولم يقل هي الايمان كلَّه إذ من المعلوم انّ التوحيد بدون النّبوة وهما بدون العمل لا فائدة فيه . الثاني : قوله وفاتحة الاحسان : وهذا أيضا مرتب على التوحيد فانّ الاحسان والخير كلَّه منه تعالى وبتوفيقه إذ هو منبع الاحسان ومصدر الخيرات فكلّ احسان وخير صدر في العالم رشح من رشحات فيضه بلا كلام إذا عرفت هذا : فالتّعبير عنه بفاتحة الاحسان للإشارة إلى انّ اللَّه تعالى مبدء الخيرات ومنشائها أو المراد انّ كل خير صدر عن الانسان إذا لم يكن للَّه تعالى وقربه اليه فلا خير فيه لقوله تعالى : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ) * ( 1 ) الثالث : قوله ومدحره الشيطان وذلك لان الخلاص من مكر الشيطان وكيده وتضليله لا يمكن بدون الاستعاذة منه تعالى ولذلك ورد : أعوذ باللَّه من الشّيطان الرّجيم ، وقوله تعالى : * ( فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * ( 2 ) فرجم الشّيطان وابعاده عن حريم العمل لا يمكن بدون التوسّل اليه تبارك وتعالى ولذلك أمرنا بالتسميّة في كلّ امر ذي بال والتسميّة وكلمة التوحيد في الواقع لا فرق فيهما كما هو ظاهر ، وعداوة الشيطان لأولاد آدم معلومة وآيات القرآنية في التّحذير عنه موجودة فمن أراد الخلاص عن مكائده فعليه

--> ( 1 ) سورة المائدة آية 27 ( 2 ) - سورة النحل آية 98